Friday, December 15, 2006
جامعة الخرطوم .. صرحاً فهوى
بسم الله الرحمن الرحيم
يمكننا القول أن جامعة الخرطوم هي حلم كل طالب في السودان , منذ كتابتك لأول حروف اسمك والجميع يتمنى لك دخول جامعة الخرطوم , في مراهقتك تصبح جامعة الخرطوم فتاة أحلامك .. وحين تلتحق بها فإن الفرحة لن تسع أهلك .. وحين تتخرج لتلحق بوظيفة لو كان اسم جامعة الخرطوم يذّيل شهادة تخرجك , لصارت لها هيبة أكبر واسطة تحلم بها.. أما كلية الطب فهي أسطورة وأما كلية الهندسة
فكانت مسجلة ضمن المعهد الملكي البريطاني للمعماريين قبل أن سحب المعهد إعترافه بها.. وأما القانون فحدّث ولاحرج والآداب والعلوم
وأما طلابها , فيُعمل لهم ألف حساب
وحين يخرج الطلاب في مظاهرات فهذا يعني أن الوضع حرج وعلى الحكومات النظر في مطالبهم بصورة جادة .. الإتحادات الطلابية وماأدراكما الإتحادات .. إخوان مسلمون , شيوعيون , أحزاب أمة ومنشقين وناصريين وخلافهم وخلافهم
هذه هي جامعة الخرطوم .. فكيف صار الحال وكيف بعدك يكون الحال
؟؟
في أغرب فذلكة تعليمية على الإطلاق قررت الحكومة تعميم قرار التعريب على الجامعات .. يعني يدّرسون لنا بالعربية في علوم لاتستحمل التعريب .. لست أقول بأن العربية ليست لغة علم ولاأتهمها بشيئ معاذ الله أن أفعل لكنني أتحدث بصورة عملية جاّدة بعيداً عن هوس الشعارات .. لايمكنك تعريب كتاب ومصطلحات مثلما يفعلون في ترجمات الموبايلات الضاربة .. الإنجليزية هي لغة العلم الحديث ومن لايجيدها فلن يستطيع الإستمرار بذات جودة من يجيدها وأنا أتحدث من ناحية منفعية براجماتية بحتة .. ماحدث هو أن اللغة الإنجليزية إنهارت تماماً لدى الطلاب .. فاقدي العربية في الأساس أصلاً
..
تلك الدقة رقم واحد على الإسفين
ثم جاءت حكاية التعليم الخاص .. التعليم على النفقة الخاصة .. فتحولت الجامعة من حلم لكل النوابغ في البلد إلى مرتع للأغنياء والقادرين على الدفع .. وسيلة من وسائل جني المال للدولة .. حتى العلم
!!
ربما كان الأمر مقنناً في البداية , فحين تدفع يقدمون لك مابين سبع درجات لثمانية لكن لاأحد يعرف ماسيؤول إليه الأمر لاحقاً لو إرتأى مسئول في لحظة انبساط وهو يشرب الشاي أن يفتح باب المزايدة للجميع
لهو شيئ محبط حقاً
أما ثالث إسفين فهو الدبلومات .. أن أدرس أنا بكالريوس في خمس سنوات ويجاورني في قاعة بنفس المبنى من يدرس الدبلوم في ثلاث سنوات ويحصل على ذات فرصي مالم تكن أوسع بحكم السنوات الأقل .. أن تنزل شهادة الجامعة من بكالريوس لدبلوم في غمضة عين وهو مارفضه غالبية طلابها في إعتصام عام شمل كل كليات الهندسة .. أتذكر أن اثنين قاما بكسر الإعتصام فتم التبشيع بهما في كل أنحاء الجامعة .. ولاأحد يعرف من وراءهما .. فهل للإدارة مصلحة؟
وهل يمكن أن تكون إدارة الجامعة لاتعي مايحدث من تفتيت للجامعة ولأي غرض؟
ثم قرار المعاش للدكاترة فوق سن الستين .. الذي كان المسمار الأخير في نعش الجامعة , فهل يعقل إحالة أفضل الدكاترة وأهل العلم كله والخبرة كلها للمعاش في خطوة أقل مايقال عنها إنها غبية , واللي مالوش كبير يدّور له على كبير !! لاأعرف كيف يفكرون هناك في وزارة التعليم العالي بالضبط .. يمكنني إستيعاب رغبتهم في منح الجامعة دماء جديدة , يمكنني فهم أن قرار إنزال المعاشيين للمعاش لأجل إخلاء البيوت التابعة للجامعة للأساتذة الجدد صغار السن .. وهي أهداف نبيلة لو نظرنا لها من زاوية واضع القرار لكن ألم يخطر بباله حقاً أن الجامعة غير مستعدة بعد لهذه الخطوة العظيمة ؟؟ والأهداف النبيلة ؟؟ ألم يفكر أنه بقرار إحالة مايزيد عن ال175 دكتوراً للمعاش من كليات الهندسة فهو بذلك يكتب السطر الأخير في نهاية القصة الأليمة ؟؟ غير معقول أنهم يضعون قراراتهم دون التفكير في السلبيات والأخطار الناجمة عن ذلك
غير معقول مايفعلونه بالتعليم وبالجامعات
غير معقول أن يفتتوا الجامعة حتة حتة وبعد ذلك يرغبون أن تسير البلاد قدماً للأمام
إنتهى دور جامعة الخرطوم السياسي تقريباً وعمّا قريب ينتهي دورها التعليمي العالي
وسيقف وزير التعليم العالي الجديد على شاشات التلفزيون يمصمص شفتيه حسرة على الجامعة التي كانت صرحاً من خيال .. ثم هوى!
!!
Posted by ThyLastAngel ::
4:37 AM ::
1 Comments:
Post a Comment
---------------------------------------